تشكل السياحة اليوم أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بالقدرة الاتصالية والتموقع الرمزي للمقاصد، حيث لم يعد كافيًا امتلاك المؤهلات الطبيعية أو الثقافية، بل بات مطلوبًا من المؤسسات السياحية أن تخلق خطابًا تسويقيًا احترافيًا، قادرًا على التأثير في الصورة الذهنية للسائح، وصياغة تجربة سفر متكاملة ومقنعة. في هذا السياق، يأتي هذا الكتاب لتحليل دور المؤسسات السياحية الجزائرية في الترويج للمقصد السياحي، من خلال دراسة حالة ولاية مستغانم كنموذج جزائري غني بالمقومات وضعيف في التموقع الترويجي.
تم اقتراح تبني نموذج "العلامة السياحية الإقليمية" كخيار استراتيجي يهدف إلى منح ولاية مستغانم، هوية ترويجية محلية تعبّر عن خصوصيتها، وتدار بشراكة بين المؤسسات السياحية، السلطات المحلية، والمجتمع المدني، بما يحقق انسجامًا بين الرؤية الوطنية والواقع المحلي. كما دعت إلى تحديث أدوات الترويج، وتمكين المؤسسات من التحول إلى فاعل اتصالي فاعل، لا مجرد منفذ إداري.
إن هذا الكتاب يقدم تحليلًا نقديًا متعدد الأبعاد، ويسعى لتأسيس أرضية أكاديمية يمكن البناء عليها في رسم سياسات ترويجية أكثر فاعلية، تتماشى مع مكانة السياحة في المشروع التنموي الوطني الشامل، في ظل نجاحات محققة في قطاعات إستراتيجية كالفلاحة والطاقات المتجددة، والتي تثبت أن الجزائر تمتلك القدرة على الريادة حينما تتوفر الرؤية والإرادة.
الفصل الأول: الإطار المفاهيمي للسياحة والمقصد السياحي
الفصل الثاني: الترويج السياحي والمؤسسات السياحية في ضوء المقصد المحلي بمستغانم - الجزائر